مابين غانا وأسطورة أم ابراهيم

أبريل 2, 2010 § أضف تعليق


لم يستيقظ من النوم، بل أصبح النهار عليه بعد ليلة قضاها بأكملها في ألعاب الكمبيوتر، دخل الحمام، تخلص من شعره الذائد ليصبح ملمسه في نعومة صلعته وبريقها، جعل الحمام يمطر من الماء ما هو ساخن كأنها رصاصات ذائبه، خرج تاركاً جسده العاري يفقد حرارته مثلما يفقد كوب الشاي الساخن عن طريق البخار.
ضخمة هي جسته، كبيرة هي صلعته،متمادي الأطراف هو كرشه، محملة بالشحوم أفخاذه، تراه بعد إرتدائه ملابسه تحسبه فذاً في طريقة تفكيره، عظيماً في اسلوب حياته، صارماً في اتخاذ قراراته، عاقلاً في تعاملاته، يأتي على مخيلتك أن الحظ العثر لم يكن له نصيب فيه.
كان هذا اليوم أحد الأيام التي يحاول وقتها أن يبتلع أحداثها، مقابله شخصيه اخراى بصفته مصمم جرافيك، تلك هي المهنه التي قرر أن يمتهنها رغماً عنها، حيث طرق أبواب معظم مكاتب الدعايه بمصر.
أسفرت إحدى المقابلات عن التحاقه بمكتب بالفعل، ولكنه أمضى يمه الكامل يتأمل في طلاسم البرنامج المفترض أن ينتج من خلاله، كأنه مقيد أمام شاشة الكمبيوتر، أنهى يموه بحجة أن يشتري سجائر لينعم بالحريه من جديد.
هذا الشاب الذي طرق أبواباً لم تتاح للعديد من شباب مصر،حيث سؤل ذات مره عن اجادته لبرنامج الاليستريتور، ليجيب بالنفي، وعن الان ديزين، ليكرر الاجابه، ولم يتبقى سوى الفوتوشوب، حيث قال: يعني!!!!!
فجاءه رد مدير المكتب بأنه سيعين مخرجاً فنياً” آرت ديركتور” بالمجله، المفاجأه لم تشعره بالأرتياح، فلم يجروء على خوض التجربه.
ومن شديد المفارقات التي حدثت لذلك الشاب، أن عرض عليه العمل ذات مره خارج البلاد، لم تكن بلد من الخليج، ولا حتى دوله أوروبيه، بل كانت غانا!!!!!!!!!!
أدخلته السكرتيره لصاحب العمل الذي طلب سيرته الذاتيه، وبعد فتره من النقاش، اكتشف عندما حاول تقديم التحيه بسيجاره أن من يناقشه في التصميمات ووافق على تعيينه بعد فتره إختبار مدتها يومان، كان كفيفاً.
الأرزاق بيد الله، وكل شئ نصيب، ومحدش بياخد أكتر من اللي مقسومله.
قال تلك الكلمات بعد ما تعجب من أمرها، بعد أن خرج من غرفة كان ينهي بها معاملة الصحيفه الجنائيه، بعد ما لوث الحبر أصابعه وخرج حائراً كيف يستعيد أصابعه نظيفه من جديد، قالت له في صوت ضعيف: أتفضل اغسل ايدك.
كان هذا الصوت الخافت لأم ابراهيم، تلك السيدة هذيلة الجسد، بسيطة الملابس تملك برميلاً كانت قد ملأته بالماء، أضافت في أسفله صنبوراً بعد أن أرتفعت بكل هذه المشتملات عن الأرض بمقدار متراً، يستقبل الماء من تحته صافيحة سمن قيدمه.
وضعت في يده بملعقة بعض من مسحوق الغسيل، ثم فتحت الصنبور بعض الشئ لتسمح بمرور ماء يكفي لجعل المسحوق رغاوي، تخلص الشاب من ملوثات يده واعطاها إكراميه بعد أن اكتشف أن اعداداً كبيره من مرتادوا قسم الشرطه يدفعون تلك الإكراميه لأم ابراهيم.
رجع إلى بيته معتعجباً من أمر تلك المرأه، وكيف صنعت من لا عمل مصدراً للرزق.
جاء يوم استلامه معاملته، فوجدها قد انتهت دونما لصق الصوره، خرج في حيرة من كيفية الجمع بين ورقة المعامله وصورته الشخصيه، ليأتيه صوت ام ابراهيم مجدداً بنفس النبره السابقه، ولكن بخدمه اخرى هذه المره: دبس الصوره ” قالتها وهي ممسكة بدباسه اوراق”، دفع لها اكراميه اخرى نظيرخدمة مبتكره اخرى.
الآن فقط أدرك أن المسافه بينه وبين العمل بالفعل هي تلك المسافه بين مصر وغانا.

مصطفى سليم


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

What’s this?

You are currently reading مابين غانا وأسطورة أم ابراهيم at Mostafa Sleem Art.

meta

%d مدونون معجبون بهذه: