القلب و العقل و القميص الأبيض

يناير 21, 2010 § أضف تعليق


لم يكن يوماً هادئاً، ولم تكن ليلتي مريحه، حاولت النوم مراراً، إلى أن غلبني النعاس على قراراً قد اتخذته، بأن أخرج فى الصباح مرتديا قميصا أبيض أنيق على أن يكون خالي من الكسرات الا من خطوط المكواه الحاده الإستقامه.

وبالفعل أفقت من نومي على صوت زقزقة العصافير، وكان ذلك على غير العاده، شعرت براحة بالي التي لم أتعودها، خاصة عند ساعة إستفاقتي.

تركت سريري في هدوء، بعد أن تفقدت الراحه في كل عضلات جسمي لأتأكد من أن أعضائي التي نمت أمتلكها لا تزال تحتويني.

سرعان ماأستندت على الحائط بعد أن ترنحت في الهواء، وكدت أن أسقط، غمرت نفسي بالكامل تحت دفئ الماء، وأحتضنت منشفتي بحنان وتروي مبالغ فيه لتجفيف جلدي الذي أصبحت مسامه تتنفس عطراً.

أعددت فطوراً خفيفاً مع كوب شاي ساخن بعد أن قفزت داخل رداء قصير يغطي وسطي، حدث ذلك كله في مناخ يحيطه أنغام موسيقى هادئه صافيه الصوت.

جاء دوره لأكمل يومي بداخله، انه القميص الأبيض، آخر ما توصلت إليه ليلتي.

نزلت إلى الشارع في ذلك الصباح بعد أن تأنقت وقررت في قرارة نفسي أن لا أكون أنا بداخلي أقل بياضاً من قميصي الذي يحتويني، وعملت على ذلك حيث تجاهلت ضجيج السيارات، وتحاشيت غبار الكناسيين، وأغلقت انفي قدر المستطاع حين مررت ببالوعة قد أنفجرت بمساء.

تحاشيت أيضا الحديث مع أحد، فقد أشرت لتاكسي أبيض قلت له بصوت هادئ منخفض: النادي لو سمحت؟
فأجابني بمقدار هدوئي بالموافقه، فركبت وحاول فتح الحديث معي لكني قد أغلقت كل حواسي مع ارتدائي نظارتي الشمسية السوداء.

فاجأني جنايني النادي بخرطوم الماء ناحية قميصي، تنحيت بسرعة محافظاً على نظافته، اعتزر لي بعد أن تأكد من سلامته، ولم أوبخهه بدوري محافظاً على نظافتي الداخلية أيضاً.

التفت بنظري ناحية رساماً أخذ يجهد نفسه لنقل الطبيعه على ورقة كان قد اشتراها بيضاء، اقتربت منه في هدوء لم يشعر بي، ليفاجئني بفرشاته المعاصه بالألوان متجهه نحو قميصي الأبيض، ولكنه أبى هذه المره أيضاً أن يكون للون آخر تواجدا على صفحته.

أكملت مسيرتي في هدوء متجدد لتستوقفني نظراتها التي أستقرت صوب عيني خالية حتى من الرمش، منعت قلبي من خفقة المفاجأه، ولكن الذوق تطلب أن أستجيب لصوت ندائها، ألقت علي التحيه في هدوء أجبتها بإماءة خفيفه من رأسي، حاولت أن تستطرد في الحديث ليكون هناك داع من امضاء هذا النهار سوياً، لكنها أرتكبت الخطاء الذي جعلني أهرب من أمامها، فبينما كانت تحاول أن تذيقني من حلوى مثلجه كانت تحملها، سقطت ناحية قميصي.

تركتها سريعا بقميصي الأبيض نظيفاً، وقلبي أيضا بعدما تفاديتها هي وحلواها.

خرجت من غرفة تبديل الملابس مرتديا زياً رياضياً حاملاً قميصي الأبيض في يدي، ارحته على مقعد بجانبي في ملعب التنس وجلست بعد أن طلبت القهوة، نظرت إلى الكرة متأملاً نقاء اللون الأصفر ودفئ وحنو شعيراتها، ارتشفت من فنجان القهوة رشفه واحده لامسة عديد من النقاط في رأسي جعلني أشعر وكأني ضغط على زر منحني الإنتعاش من جديد، تركت الفنجان، و أمسكت بالكرة وشرعت في اللعب مبقياً نظري على القميص متذكرا ما مر به من محاولات لتلويثه باءت كلها بالفشل، و صمودي الداخلي أمام الانفعالات تلك فلم يخرج مني ما يلوث مظهري.
داعبت أفكاري تلك خلايا دماغي فلم أشعر بنفسي الا وانا متسارع الضربات الشديده والقويه ايضا، ساعتها تشتت تركيزي ما بين رد الضربات وانشغالي بالقميص، فأصابني خصمي بالكره في رأسي، تألمت وعاودت اللعب، فأصابني مرة أخرى، لم يكن الألم وحده هذه المره هو شعوري، بل كان الغضب أيضا يخرج مع أنفاسي اللاهثه.
شعرت بأني أريد أن أقتص منه بإعادة ضرباته غير الاخلاقيه اليه، رفعت الكره وقفزت في الهواء وجمعت كل قواي محملة بغضبي ومشاعر الانتقام، فأتجهت الكره آخذة معها كل تلك القوى ليس نحو خصمي، بل ناحية فنجان القهوة الذي تركته بجانب قميصي الذي لم يعد الان نظيفاً، بل رسمت القهوة السوداء بقعة في القلب.

مصطفى سليم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

What’s this?

You are currently reading القلب و العقل و القميص الأبيض at Mostafa Sleem Art.

meta

%d مدونون معجبون بهذه: